غزة جرحنا المفتوح حتى يسقط الحصار

كتبها طلعت سقيرق ، في 21 كانون الثاني 2008 الساعة: 18:12 م

لقد أسمعت لو ناديت حيـا ……. ولكن لا حياة لمن تنادي  

…………..ولو ناراً نفخت بها أضاءت …. ولكنْ أنتَ تنفخ في رمـاد ِ

يا أهلنا في غزة هاشم دماؤكم في أعناقنا نحن إخوانكم.. في صمتنا و تخاذلنا!
****
يا خير أمة أُخرجت للناس كيف غدوتم أمة أُخرجت لابتلاع الذل و هي ترقص و تغني و لا يفهم رجالها من معاني الرجولة غير تعدد الزوجات؟!!
يوم الجمعة العاشر من محرم بمعناه و مكانته، دماء العرب تسفك وتجري أنهاراً و لا من يهتم، و الأئمة في المساجد يخطبون فيه عن طاعة السلطان و حكمة السلطان ومجد السلطان و يجتهدون في الدعوى بهذه المناسبة الدينية:

اللهم أدم على هذه الأمة إذلال السلطان لنا و تآمره علينا إلى أن يفنينا أولياء نعمته الأعداء عن بكرة أبينا!!!!
إن هذا الحصار المفروض على أهلنا في غزة هاشم حصار ظالم باغ ٍ و إبادة على مرأى من العالم أجمع..
يا أيها الناس أما زال في عروقكم دماء؟!!!!!!!!!!!!
أيها العرب ..أيها المسلمون ..  مليون و نصف المليون إنسان في غزة يتعرضون لأبشع أنواع الإبادة الكارثية من أعتى مخربي العالم ..  بلا زاد و لا دواء..  فيهم الأطفال والنساء و الشيوخ!!!!!!!!!!!!!!!!!..

أليسوا أهلنا و أحبتنا.. هم .. أليسوا إخواننا في الدم و الدين ؟؟!!!!! فأي عذر نجده لأنفسنا أو تبرير؟!!

يا عرب أفيقوا.. يا مصر العروبة.. يا مصر القائد الخالد جمال عبد الناصر

غزة محاصرة تباد فأين أنتم من الظلمة و هم يحاصرون قطاع غزّة و يبيدون أهلها ؟؟!

لماذا يا حكام مصر تنازلتم عن قيادة الأمة العربية و وقفتم في خندق الصهاينة و أعداء مصر و العرب؟!
حكومات و الاسم عربية تطلب رضا الأمريكان و الصهاينة و أنتم أيها الناس ماذا تطلبون ؟!
أرضا الأمريكان و الصهاينة على حساب أمتكم و أهلكم و حتى أنفسكم ؟! أنتم..أنتم.. أنتم.. أنتم أيها الشعب العربي ما بكم و كأنّ على رؤوسكم الطير؟!
كيف نصمت هذا الصمت المريب و قومنا في غزة يعانون كل هذا الظلم؟!
كيف ننام بعد أن ملأنا بطوننا و أهلنا في غزة يتضورون جوعاً ؟ّ!

كيف نشعر بالأمان وإخوتنا في فلسطين يحاصرون بالخوف من كل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يا اهل غزة

كتبها طلعت سقيرق ، في 21 كانون الثاني 2008 الساعة: 17:58 م

شعر : طلعت سقيرق

يا أهلَ غزة َ لا خيارُ

تهنا وأهلكنا الحصارُ

صدأ ٌ يطالُ رماحنا

وسيوفنا

ورؤوسنا

وننامُ يأكلنا الغبارُ

مخصيـّة ٌ أيامنا

مذبوحة ٌ آمالنا

نمضي فترتبك الخطى

ترتدُّ أرجلنا نحارُ

يا أهلَ غزة َ أنقذونا !!..

****

لا تعجبوا …

فزماننا زمنٌ عجبْ

نمشي على جمر الركبْ

ونصيحُ آخْ

نذوي على حدّ الصراخْ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قاطعوا معرض الكتاب في تورينو- ايطاليا

كتبها طلعت سقيرق ، في 20 كانون الثاني 2008 الساعة: 18:04 م

نداء إلى جميع الكتاب و الشعراء والمثقفين الفلسطينيين والعرب وأصدقاء الشعب الفلسطيني


2008 عام فلسطين و التضامن مع الشعب الفلسطيني

قاطعوا معرض الكتاب في تورينو- ايطاليا

 

في مدينة تورينو - إيطاليا ينظم كل عامين معرض الكتاب الدولي و هو مظاهرة ثقافية مهمة جدا..  
في هذا العام وفي الفترة الواقعة بين بين 8-12 أيار 2008 ستكون ‘‘ إسرائيل‘‘ ضيف الشرف في المعرض و سيكون احتفال ب 60 عاما على إقامة ‘‘إسرائيل‘‘ .. و نكبتنا.

في ايطاليا حملة قوية من كل اللجان و المؤسسات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني ضد مشاركة الكيان الصهيوني و لمقاطعة المعرض من قبل المثقفين و دور النشر و جميع المحبين للخير و السلام, مذكرين أن الكيان الصهيوني ما زال يرتكب الجرائم و يخوض حرب تطهير عرقي بحق الشعب الفلسطيني منذ أكثر من 60 عاما.

سوف يشارك في المعرض مجموعة من الكتاب الصهاينة على رأسهم الثلاثة المدللين في أوروبا و الأكثر ترويجا للصهيونية و الذين يقومن بأكبر حملة تضليل للرأي  العام الأوروبي بادعائهم العمل من اجل السلام وهم, دافيد غروسمان, أموس عوز و أبراهام ياهوشواه .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا تضحك… فأنتَ فلسطيني !!

كتبها طلعت سقيرق ، في 2 أيلول 2007 الساعة: 22:51 م

منذ بداية النكبة أو ربما قبلها بسنوات كان الرهان الصهيوني شديد التأكيد على أنّ اليأس والإحباط سيصيبان الشعب العربي الفلسطيني ، وعندها فقط يتحقق الحلم الصهيوني بإنهاء وتفتيت وتذويب هذا الشعب .. ولأنّ حيوية الشعب الفلسطيني حمته من الوقوع في شرك الذوبان والانحلال في أسيد وحمى الانمحاء يأسا ، فقد باءت مخططات سيئة الذكر " إسرائيل " بالفشل وبقي الشعب الفلسطيني قويا متصديا كبيرا شديد البأس ، رغم أنّ ما تعرض له لم يتعرض له أي شعب من شعوب العالم ..
كان رهان الصهيونية على أنّ اليأس يغلق باب الحياة أمام أي شعب ، فعملوا على القتل والتخريب والتنكيل والتدمير دون حدود .. وكان الشعب العربي الفلسطيني يقاوم ويتحدى ويناضل ويهاجم غير هيّاب دون أن يقع في الفخ ، إذ أصرّ أن من حقه الطبيعي أن يضحك ويحب ويعيش ويتزوج وينجب ويستمر .. كما أصرّ بشكل مدهش على ابتداع الفرح وإبقائه حيا رغم الجراح والدماء والشهداء وتدمير البيوت والمدارس.. وكان البعض يستغرب أن يخترع الطفل  الفلسطيني من القماش الممزق كرته ولعبته ، وأن يخرج ليستقبل الشمس مع أفراد عائلته .. وكأنه يمدّ لسانه ساخرا من الاحتلال الذي تمنى أن يحقق مقولة " لا تضحك .. فأنت فلسطيني "..وكأنه كتب على الفلسطيني أن يكون مسكونا بالهمّ والغمّ والحزن والسواد والعبوس .. وأن تكون هذه الصورة نمطا واحدا لا يتغير .. فهل على الفلسطيني أن يخرج من ثوب إنسانيته ، ويتحول إلى صورة مكفهرة حتى يرضى الصهاينة وصغار العقول ممن يظنون أن النضال عبوس ودم ودموع؟؟..
من حق الفلسطيني أن يفرح حتى يبقى ، من حقه أن يضحك حتى يعيش .. من حقه أن يحب حتى يستمر .. وإذا كنا لا نستغرب شغف الصهيونية باليأس الذي تمنوا أن يصيبنا لأنهم عدو يتمنى زوال شعبنا ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجنونة كلّ الحروفِ وأضلعي

كتبها طلعت سقيرق ، في 25 أيار 2007 الساعة: 15:25 م

خذْ كلَّ وقتكَ يا قمرْ

الليلُ مفتاحُ الرؤى

والعشقُ شبـّاكُ السهرْ

خذْ كلّ وقتكَ

يا قمرْ

***

خذْ من ليالي العمرِ

عمري

خذْ كلَّ أشواقي وشطآني

وآمالي  وأحلامي

وشعري …

خذْ من أغاني الحبِّ … وحدي

واصعدْ على درجِ الكلامِ

لأنتشي حتـّى الذهولِ

أتوهُ في جرسِ الوصولِ

أجيءُ من نايِ انشطاراتي …

خذْ ما تشاءْ

سأمرُّ منّي في قطاراتي … 

كفـّي تلوّحُ … والفضاءْ

يبني على نجمِ الخشوعِ نداءَهُ

يبني انتباهاتِ المساءْ

خذْ كفـّيَ اليسرى

ألاقيكَ انتظارا في انتظاري

وأضمُّ …وحدَكْ

آتي إليكَ خطايَ تسبقني

تلمُّ تراكضي

وأجيءُ بعدَكْ….

يا للذهولِ ودهشتي

أبني السؤالَ على السؤالِ

أضيءُ حتى أشعلَ الأحلامَ

وردَكْ

نفسي السؤالُ وقامتي

وجميعُ ما في الروحِ

من عنبِ الهوى

أبني السؤالَ على السؤالِ

تصبُّ .. /في رعشاتِ ما تركَ

اللقاءُ المستحيلُ

على حدودِ الكأسِ ../..

ردَّكْ

سكرى الحروف جميعها

سكرى الفواصلُ والنقاطُ

ونظرتي

سكرى الدروبُ فلا عتبْ

إنْ ضعتُ في هذا الصخبْ !!..

عجبي يراقصهُ العجبْ !!..

خذْ كلَّ وقتكَ يا حبيبي

مَنَْ كان قبلكَ قد مضى

من جاء بعدكَ قد مضى

من سوف يأتي قد مضى !!..

أبني السؤالَ على السؤالِ

فلا عجبْ

أسقي من الكأسِ العنبْ

فيتوهُ في ليلِ الطربْ

ما كان قبلك يا حبيبي

ما كانَ بعدَكْ

عرشُ الهوى

وجميعُ أحلامِ الهوى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لا يشبهني

كتبها طلعت سقيرق ، في 6 شباط 2007 الساعة: 17:08 م

    أسقط عندَ المرآةِ
وأمضي ما بينَ المرآةِ .. وبيني
أتسلق جدرانَ الصمتِ وأهوي
ما بينَ المرآةِ وبيني ..
يشبهني ظلي ..
لا يشبهني ظلي ..
أتبسم يبكي وجهي في المرآةْ
أتألم حتى أعماقي ..
يضحك وجهي في المرآةْ ..
أتقدمُ يتأخر خطواتْ
أتأخر يتقدم خطواتْ
أشهدُ أنْ لا ..
يرفضُ أنْ لا ..
يشهد أن لا ..
أرفض أن لا ..
ومساحات الطحلب حبلى
تكبر .. تكبر .. ترجع حبلى ..
/ عند الحد الفاصل ما بين ملامحنا
يظهر جليات النائم خلف السنواتْ
من بينِ الأشجارِ يمد يديه ويبكي
يتقيأ .. يبكي ..
يحكي عن جلدِ الأرضِ
وجذر الأرضِ
ويرحل يرحل في السنواتْ /
عند الحد الفاصل ما بين أصابعنا
والسكينْ ..
عند الحد الفاصل ما بين رصاصتنا
وحدودِ الجثةِ حين تنام على ضلعٍ
من طينْ
عند الحد الفاصلِ .. والواصلِ
ما بينَ الجثةِ والمرآةِ .. وجلياتْ
وقفتْ حيفا ..
والشاطئُ ماتْ ..
*   *   *
قابيلُ على كلِ الأبوابْ
يتجولُّ في كلِ الطرقاتْ
يتداخلُ في الجثةِ
يأخذُ شكلَ القاتلِ والمقتولْ
يشعل لغةً أخرى
يركض في الشارعِ
يكسر كلَ ضلوعِ الأمطارْ
هابيل القاتل والمقتولْ
قابيل القاتل والمقتولْ
والجثة عاريةٌ من كل فصولِ شهادتها
الجثة حافية القدمينْ
عندَ الحدَّ الفاصلِ ما بينَ الظلينْ
لم تدخلْ تاريخَ الأشجارْ
لم تحفظ في القلبِ الأشعارْ
عند ركام الليل انشلحتْ
لم تدخل غابةَ زيتونٍ
لم تكتب دمها عشقاً فوق جدارْ
الجثةُ مفرغةٌ من معناها
القاتلُ يطلقُ
والمقتولُ ينامُ على زنديهْ
القاتلُ يطلقُ نحوَ القلبِ
ويهوي ..
الجثةُ في كلَّ الأبوابْ
نتبادلُ طلقَ رصاصتنا
ونشدُّ على جرحٍ واحدْ
ونعودُ إلى بطنٍ واحدْ
نهرٍ واحدْ ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحبك

كتبها طلعت سقيرق ، في 25 كانون الثاني 2007 الساعة: 19:50 م

أحبك

شعر : طلعت سقيرق

أنقّطُ من باب عمري شظايا الحكايات عشقاً وأمضي إلى غابةِ المستحيلِ أفيضُ على بحر بحري  وأشربُ ما بين ظلّي وظلي نجوم التمنّي وكأس السرابِ أداخل وجهي على بعضِ وجهي وأضحك هل تذكرين لماذا تركتُ  الرصيف ورحتُ أوزّع في كلِّ شبرٍ دموعي وجوعي وعريَ اختناقي وكانت يداكِ تلمانِ عبر الدخول إلى جلد جلدي بقايا سؤالٍ وشيئاً من الذكريات حلمت ورحتُ وخبأتُ نايَ اشتياقي وحين انتبهتُ إلى راحتيَّ تذكرتُ أنّ السحابَ الذي ما أطلّ وأنّ السحاب الذي ما أظلّ تهاوى على بركةٍ من وداع وراح يمصّ جدار الزمانِ ويمضي إلى المستحيل أحبكِ قلت ارتدي بعض مائي وعودي إلى ما تبقى من الأغنيات  وصوتك كان يردد في كلّ وقت لماذا أخذتَ من الصوت صوتي ورحت تكسِّر فوق المسافات صرخةَ جوعي إليك أطلّ من الوعدِ نحوي وأحمل سلّة ريحٍ وأشتاق للذكرياتِ أكاد أجنّ وما بين صمتٍ وصمتٍ أحنّ أعيدي إلى بلح الروح عمري وعودي إلى شهقتين من الدندناتِ تقطّع وعد الثواني على درجٍ من  زجاجٍ وفي لحظةٍ من بكاءٍ وكنتُ على ما تبقى من الريح أمتصّ وجهي وذكرى الرجوع إلى أغنياتي وأخطو على شارع من ضبابٍ  وبابٍ يصفّ النهايات فوق النهايات يندهُ بعض وجوه الذين استفاقوا على بعض ذكرى لماذا تميلين نوراً وناراً ونصف سؤالٍ ونصف جوابٍ أحبك حتى طلوع الدماءِ مرايا إلى وجنتيّ وحتى خشوع المسافات جمراً من الأمنيات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحاديث الولد مسعود

كتبها طلعت سقيرق ، في 27 تشرين الأول 2006 الساعة: 01:14 ص

 
 
رواية
 
 
طلعت سقيرق
 
طبعة أولى 1984
———————-
 
  
أنا من عرعرة
 
ما أن يقال لك : اكتب يا ولد حتى تكتب .. وما أن يقال لك : قل يا مسعود ما تشاء حتى تركبك الحيرة .. فماذا يريدون منك يا ولد يا مسعود ؟؟.. سألني رئيس التحرير : ماذا ستكتب يا ولد ؟؟.. ضحكت وصفقت وما أجبت ، فأنا لا أعرف حتى الآن كيف يكتبون ، وكيف يمسكون بالقلم ، ويقولون ما يقولون .. فمنذ لجأت من قريتي عرعرة القريبة من عارة وأنا أقرأ وأقرأ وأتعجب، كيف يركبون الحروف قرب بعضها فتكون جملة ، ثم يرصّون الجمل فتصير قصة أو قصيدة ، أو أي شيء آخر .. والآن يقولون اكتب يا ولد يا مسعود يا من أتيت من عرعرة القريبة من عارة ، فماذا أكتب يا أهل القلم ؟؟ ..
هل أحدثكم عن نفسي ، أنا المخلوع خلعتين ، مرة عندما كان اللجوء الأول من عرعرة التابعة لحيفا ، ومرة عندما ذبحوا كل من أعرفهم في مخيم شاتيلا ، وما بقي من عائلتي الطويلة العريضة إلا أنا الولد مسعود ، فأصبحت ضائعاً تائهاً أكثر من ذي قبل .. وما نجت رقبتي من السكين إلا مصادفة حيث كنت كعادتي أتمشى بعيداً عن المخيم .. فأنا أعشق المشي في الليل ، ويومها دخلوا وما وجدوا الولد مسعود ، فما ذبحوه .. ولو وجدوه لما أنقذه قول البعض إنه ولد ( أهبل ) فأنتم تعلمون أن ( الإسرائيليين ) مشهورون بجرائمهم ، من دير ياسين التي مات فيها عمي ، إلى كفر قاسم التي قتلوا فيها ما قتلوا، ولست أحسب أنا الولد مسعود أن لجرائمهم نهاية، وصدق ثم صدق ، أن الولد مسعود الذي هو أنا ـ ولا فخر ـ لا يكذب أبداً..
وماذا تريد أن تعرف فأعرفك عن شخصي ، أنا النحيل الطويل الذي تحدثت عنه أمه فقالت : ( ما أن جاء الولد مسعود حتى أمحلت ) ورغم أنني لا أعرف أمحلت هذه ، فأنا أحب أن أرددها ليقال مسعود الفصيح ولا تسل عن فصاحتي فهي مضرب المثل ، فأنا أحفظ الكثير من الشعر والكثير من سواه، وسواه هذا متروك لما تريد … وعلى كل فأنا لست المسعود الذي كتب عنه أميل حبيبي وهو ذلك المسعود المعروف بكنية (فجلة) فمسعود (الفجلة ) غير مسعود الذي هو أنا ، والفرق بيننا أوسع من أن يحد ، وأكبر من أن يرد .. ولا تسل عن دهشتي عندما قرأت عن مسعود هذا الذي ظننته أنا ، ورغم أنه ليس أنا ، فقد سررت سروراً كبيراً ، لأن الأسماء متشابهة..
أتمشى في الشوارع
 
عندما كنت في عرعرة القريبة من عارة ، قالت أمي : يا ولد يا مسعود عليك أن تحمل البندقية ، فحملت … وعندما كنت في بيروت ، صاحوا بكل اللغات المتعارف عليها : عليك أن تسلّم فسلمت على صديق كان قربي ، فضحك الصديق، وضحكت أنا الولد مسعود ، وما عدت خائفاً من أي شيء.. وكم سرني أن يقال : الولد مسعود لا يخاف .. الولد مسعود قلبه قوي.. وصحت : اسمعي يا أم مسعود ، ابنك مسعود لا يخاف .. وما عاد (أمحلت ) كما كنت تقولين .. وتضحك أمي وتقول ما عدت ( أمحلت ) يا ولد يا مسعود ما عدت ( أمحلت ) ..!!.. ومن شارع إلى شارع كانوا يقصفون ، وكنت أنا الولد مسعود متعوداً على القصف ، ومتعوداً على التجوال .. وما أصابوا الولد مسعود الذي يتجول ولا يخاف ولا يخشى القصف .. وكان صديقي يضحك ويتجول معي .. وأقول له : اذهب واختبئ .. فيقول : ولماذا لا تختبئ أنت يا ولد يا مسعود .. فأقول : أنا الولد مسعود الذي لا يختبئ ولا يخاف.. وصديقي لا يريد أن يخاف .. يحضر الخبز والماء لامرأة عجوز فتقول : ( الله يصونك ويصون الولد مسعود ) وأصفق فرحاً وأقبل العجوز التي تشبه أم مسعود كثيراً ، ولكنها لا تقول (أمحلت ) ، ودائماً تمدح الولد مسعود وصديقه وتقول : ( الله يصونكن جميعاً ) وأنا أحمل الماء لها وأقبلها من جديد وأفرح لأنها تشبه أم مسعود .. ويعود القصف ، ولا أختبئ .. أتمشى في الشوارع ، أضحك ، وأحدث الأصحاب عن عرعرة وعارة ، وهم يضحكون ويفرحون .. وأحكي لهم عن مسعود الذي هرب من المدرسة فظنت أمي أنه أنا الذي هرب … فأخذت تصرخ ، وتستغيث بأهل عرعرة أن يقبضوا على الولد مسعود .. فأخرجوني من المدرسة وضربوني وما عرفت السبب إلا بعد سنوات ، ومن يومها وأنا أكره هذا المسعود الآخر الذي تسبب لي بالضرب والأذى .. ويضحك الأصحاب من جديد ، ويشتد القصف وهم يضحكون .. وأنا الولد مسعود أحكي وأحكي ولا أخاف .. وكلما صاحوا سلم سلمت على صديق ، وضحكت ..!!..
وأنتم لا تعرفون أن الولد مسعود يحب ( مسعدة ) التي هي من عارة القريبة من عرعرة ، وأنه ما زال يسأل عنها القاصي والداني ، دون أن يعرف ما صارت إليه .. وكم حزنت مرة عندما أخبروني أنها تزوجت من مسعود الذي هرب من المدرسة في عرعرة .. ولكن آخرين كذبوا النبأ وما أتوا بنبأ آخر ففرحت وحزنت .. والولد مسعود كثيراً ما يفرح ويحزن في لحظة واحدة ، وهذه ميزة من ميزات الولد مسعود الذي هو من عرعرة القريبة من عارة ، والذي يحب (مسعدة) ولا يعرف أين هي وما صارت إليه.. وكثيراً ما كانت تأتي لتسلم على أمي وأنا أحمر خجلاً ولا أحدثها .. وما حدثتها أبداً إلا بالعيون ، ولكنني أحببتها وما زلت .. وكلما اشتد القصف ، أقول : أين أنت يا مسعدة لتري الولد مسعود الذي لا يخاف .. ومسعدة لا تأتي ولا ترى الولد مسعود..
 
مسعود يرغب أن يكون فاعلاً
 
كان يوم نحس يوم قابلت رئيس التحرير وأجرى لي ، أنا الولد مسعود فحص مقابلة لتعييني محرراً متجولاً في جريدته .. فقد انهالت الأسئلة عليّ كالسياط ، وكنت أجيب ، بنعم ، ولا … واغتظت مكوراً قبضتي حين قال لي رئيس التحرير : يا مسعود أنت ولد ذكي وجريء ولا تخاف .. لكنك لا تعرف شيئاً من لغة قومك ..
وزعلت منه كثيراً .. وقررت أن أطلّق هذه المهنة ، فهل هكذا هي الصحافة مهنة للشتائم .. وكان يوماً أغبر بسواده يوم سألني رئيس التحرير : يا ولد يا مسعود هل تدري لم سميت بذلك ؟ واكفهر وجهي وأرغيت وأزبدت وما ظفر مني بشيء أنا الولد مسعود الذي من قرية عرعرة القريبة من عارة.. وشغل بالي هذا السؤال إلى حين رجعت إلى بيتنا في المخيم .. وناديت أمي ثم سألتها السؤال نفسه ، تبسمت وأخبرتني : أنها لما جاءها المخاض بي ، أنا الولد مسعود ، وكانت قد أمحلت حسب زعم أمي في قرية عرعرة التي هي توأم روحي لقرية عارة ، لم يكن أبي حاضراً تلك المناسبة السعيدة، فقد كان مع الثوار يحارب عسكر اليهود ، وبني قريظة وقينقاع ومالف لفهم من الاشكناز والسفارديم .. وقالت أمي ، إنه لما جاءها المخاض وهي على تلك الحال ، اشتد الوضع عليها وابتأست وذرفت دمعاً غزيراً .. وفي ساعات الصباح الأولى ، شرفت أنا الولد مسعود من قرية عرعرة القريبة من عارة، إلى هذه الحياة ، وضعتني أمي ، كما قالت لي ، على خرقة بجانبها ..قالت لي متابعة : (يومها كنت تشبه الجرو الصغير ) وزعلت منها وعبست ، وطلبت أن تختصر في روايتها .. فمضت تقول وما أن أشرق الصباح علينا، أنا وأنت حتى جاء خالك يلهث تعباً ، وهو يقول : ابشري .. لقد شاهدت زوجك في قرية كفر قرع.. وقال لي ، سلم على ( سعدة ) وقل لها سآتي اليوم إلى البيت..
وعندها فرحت كثيراً ، وما دريت إلا وأنا أسميك ( مسعود ) وهكذا صرت-أي حضرتي - ابني (مسعود ) الذي جاء في يوم ( أمحلت ) فيه ، وكبرت ، أنا الولد مسعود ، حتى أصبحت كاتباً عند رئيس التحرير الذي فرح عندما حدثته عما قالته لي أمي .. وقال لي : ولكن هل تدري يا مسعود ماذا يعني اسمك، وما هو وزنه الصرفي في اللغة العربية ؟ وما دريت ما يقصد رئيس التحرير بسؤاله إلا عندما شاهدت صديقاً لي في بيروت يعرف في اللغة العربية ، نحوها وصرفها وفقهها .. وحين سألته أجابني قائلاً : مسعود يعني من وقع عليه فعل السعد ، والسعد هو الخير وما يفرح به المرء وهو على وزن مفعول ..
وهكذا صرت أنا الولد مسعود على وزن مفعول، وكم غاظني أنني دائماً مفعول .. دائماً مفعول ، ولست فاعلاً ..
 
أحاديث الولد مسعود
 
كانت أم مسعود تقول دائماً ( جربت حظي بالجاج طلع بيضه خداج ) وكنت أنا الولد مسعود أقول دائماً ( زرعنا اللوز طلع بقدونس ) ومن يوم ليوم كنت أبحث عن مسعدة وأسأل عنها دون جدوى ، وكنت قد قررت أن أتزوج.. ومن ستتزوج يا مسعود ؟؟ وأنا أقول مسعدة ولا غير مسعدة .. ويقول صديقي الفصيح : ولكن مسعدة في عارة ولا أخبار عنها .. وأذهب أنا الولد مسعود في السؤال والبحث عن أي واحد يعرف الأخبار ، وصديقي الفصيح أجهل ما يكون في هذه الأمور، وأتخيل أمي تقول : ( اجتمع المتعوس على خايب الرجا ) فأنا الولد مسعود هو المتعوس وصديقي الفصيح هو ـ خايب الرجا ـ واللي يوكل ع ضرسه بنفع نفسه .. قلت يا ولد يا مسعود ابحث وابحث .. وبحثت ثم بحثت .. دون جدوى ..
يقول رئيس التحرير : اكتب يا مسعود واتركنا من مسعدة .. وأشرئب أنا الولد مسعود معجباً من أين أتت ( أشرئب ) هذه ، وأتطلع إلى رئيس التحرير وأقول : وماذا تريد أن أكتب ؟؟ يصرخ رئيس التحرير : كل مرة تقول ماذا أكتب؟؟..وأحرد أنا الولد مسعود ، ورئيس التحرير لا يهتم ، وأخاف أن يكتب غيري فأبتسم ( المقروص بخاف من جرة الحبل ) فمرة حردت أنا الولد مسعود وأطلت الحرد ، فقام رئيس التحرير واستكتب غيري وما عاد ينفع الحرد .. قلت : سأكتب وأكتب حتى أصير كاتباً مشهوراً وعندها سأحرد كل يوم ، فالكاتب المشهور يحق له أن يحرد ، ويحق لرئيس التحرير أن يسترضيه أما الولد مسعود فلا فائدة ترجى من حرده .. وأضحك فيضحك رئيس التحرير ويصافحني دون مناسبة ..
وأقبض على القلم ، وأبدأ في التفكير ، فتقفز مسعدة إلى ذهني ، فأبعدها ، وتعود لتقفز من جديد .. ورئيس التحرير يراقبني متسائلاً عن سبب شرودي.. وأخاف أن أحكي له عن مسعدة فيغضب كعادته ويقول : اتركنا من مسعدة .. وأقرر أنا الولد مسعود الشارد أن أكتب عن عرعرة من جديد.. فيقول صديقي الفصيح : تريد أن تكتب عن عرعرة حتى تصل إلى عارة ثم إلى مسعدة .. وأغضب من صديقي ـ خايب الرجا ـ ولا أحدثه لمدة يومين ، وأقول في نفسي ، (احنا من غير دف عم نرقص ) ويأتي هذا الفصيح ليذكر مسعدة من جديد ، وما خاصمته إلا لأنه عرف ما في نفسي وكشف ما كنت أحاول ستره..
ويعود القصف شديداً على بيروت ، وأضحك أنا الولد مسعود ، سيقول رئيس التحرير : الولد مسعود ضاع .. الولد مسعود راح .. وسيخاف خوفاً شديداً على الولد مسعود .. وأنا لا أشرد هنا ولا أخاف وأتطلع بعيون مفتوحة إلى القذائف واضحك .. يقول الفصيح : انتبه يا مسعود .. ولا أنتبه .. وتكاد إحدى القذائف أن تلتهمني لولا أن الفصيح قفز وأبعدني ملقياً إياي على الأرض .. وأحكي له وللمقاتلين عن رئيس التحرير وماذا يقول حين أفكر بمسعدة فيضحكون ويقول أحدهم: اتركنا من مسعدة .. ويشتد القصف، وتسقط إحدى العمارات دفعة واحدة .. ويشتم صديقي الفصيح ويلعن دون توقف .. ونقوم بإخراج بعض الناس من بين الأنقاض ، وأبكي أنا الولد مسعود أمام طفل تمزق جسده الصغير ولا أستطيع حمله .. ويعود صديقي الفصيح ليلعن ويشتم والدموع تتجمع في عينيه .. ويبكي وهو يحمل جسد الطفل ليواريه التراب ..
 
 أبو العبد يحكي
 
ذهبت مساء لألتقي أبا العبد وما أن رآني مقبلاً عليه حتى قام محيياً وأخذني بالسلامات والأسئلة التي لا تنتهي .. وكيف حالك يا ولد يا مسعود ؟؟ وماذا تعمل يا ولد يا مسعود ؟؟ قلت مقاطعاً : قطعت نفسي يا رجل فدعني أجلس.. فأقسم ألا أجلس إلا في صدر المكان ، فجلست .. وأتى بالمصب وصبّ ( فتقهويت ) وماذا عن عرعرة يا ولد ؟؟ فحدثته عن عارة لأصل إلى مبتغاي في الحديث عن مسعدة .. فما سمعته إلا وهو يحكي عن أخبارنا التي وصلته من بيروت ، وتحدث بعدها ممتعضاً عن الاتفاق الأخير بين الجلاد والضحية ولعن وقام وثار .. قلت : أهكذا تصبح بيروت الصامدة ؟؟ وما أن أتممت حتى قام كمن به مس ، وهش وبش وقبلني وشدّ على يدي فذهلت .. قلت : ماذا جرى يا أبا العبد هل تراجع اللبنانيون عن الاتفاق؟؟ قال : لا .. قلت : هل تراجع ـ الإسرائيليون ـ عن بلع لبنان دفعة واحدة وقرروا بلعها على دفعات ؟؟ قال لا .. قلت : هل استيقظ ضمير ( الأمريكان) فحدثت هزة أرضية ما ؟؟ قال : لا .. قلت إذاً لماذا خلعت يدي من مكانها وما هي موجبات الهش والبش ؟؟ صاح : ذكرتني ببيروت الصامدة فأيقنت أنه لا يمكن أن ترضى بما صار .. قلت : رضيت يا أبا العبد رضيت .. صاح : لا تصدق فبيروت لن ترضى والزمن كفيل بأن يريك .. فقمت إليه وخلعت يده محيياً هاشاً باشاً منشرح الصدر .. وصحت : أجل بيروت ستدفن الاتفاق وستدفن عاقديه فكاد أن يقوم محيياً فصحت : مكانك وإلا استغثت .. فبهت ، وصب القهوة من جديد ( فتقهونت )-هذه غير تقهويت فلكل حرف مكانه ومناسبته ومعناه ألاحظتم فصاحتي - وما أن ليل الليل حتى قمت مستأذنا فأذن لرجل وقام مودعاً حتى الباب ، وما سلمته يدي ممرحباً حتى علقت .. وسألني سؤالاً عارضاً عنّ على باله عن مسعدة: فما صدقت .. ومن حديث إلى حديث ، حتى تململ أبو العبد وقال مكشراً : (الجايات أكثر من اللي رايحات ) فعرفت أنه يريد صرفي، فأخبرته أنني ممنوع من الصرف وتابعت ، والرجل بين حين وحين يتأفأف وأنا أتابع وما تركته إلا وقد أصبح الصباح وأبو العبد على الباب استراح فمرحبت مودعاً وما أجاب ، وذهبت وما تحرك .. فقلت في نفسي : لن يستقبلني بعد اليوم (بختي ردي وخيارتي مره ) فما أن يحدثني أحدهم عن مسعدة حتى أسعد فلا أتوقف عن الكلام .. وأخبرت الفصيح عن فصاحتي مع أبي العبد فقدحت عيناه شرراً فتواريت وسمعته يصيح : يا ولد يا مسعود أنت أحمق الحمقاء.. فأطللت مبتسماً معجباً بالحمقاء هذه وأخبرته أنها على وزن فعلاء .. فكشر وما هش ولا بش ، وما أنقذني إلا رئيس التحرير ليوقعني في السؤال : أين مقالك .. قلت : اكتبه الآن .. فهمهم وهز رأسه وأعصابي وخرج .. وأخذت أكتب ، ومزقت عدة أوراق بيضاء وألقيتها أمامي وورائي وهنا وهناك ، ليقال أصبح الولد مسعود صحفياً كبيراً .. أما هكذا يفعلون ؟؟ وكما يقولون: ( عاشر القوم أربعين يوم بتصير منهم ) وأنا عاشرتهم تسعة وأربعين يوماً وما صرت وبقي رئيس التحرير يقول : الولد مسعود ما بعرف الخمسه من الطمسه ، فذهبت مثلاً عند أهل الفصاحة والرأي ولصقت بي هذه الصفة دونما فكاك ..
  
درهم عقل ولا خزاين مال
 
تذكرت عرعرة فأخذت أميجن :
                يا شجرة الزيتون ما أحلا حبك
قلبي من الأعماق والله حبك
                مدّي غصونك على جسمي وحبكي
لاحظي بجمالك يا شجرة بلادنا
وأخذت أعيد وأعيد ، والفصيح يصيح : الله .. الله.. ما أجمل الميجانا .. وتحدث كما لم يتحدث من قبل عن حب قديم . فلوّحت بالملوح فاستطاب… وأردت أن أعرج خلسة على عارة لأصل إلى مبتغاي في الحديث عن مسعدة فقلت : أتعلم يا صديق أن عارة وعرعرة قريتان متقابلتان تقعان في الجنوب الشرقي من مدينة حيفا فقال : أعلم .. قلت : وتعلم أنه إن ذكرت احداهما فلابد من ذكر الأخرى لارتباط كل منهما بأختها وتلاصقهما ؟؟ قال : أعلم يا مسعود أعلم .. قلت مغتاظاً : وهل تعلم أن أهل القريتين يهتمون بأشجار الزيتون اهتماماً كبيراً ، وأنه كان في عرعرة مدرسة ابتدائية واحدة لكل طلاب القريتين ؟؟ قال الفصيح : أعلم .. فماذا تريد .. قلت : خذ هذه فما تعلمها ، فقد أطلق الغزاة الصهاينة على عرعرة اسم ( عروعير ) وقد صادروا من أراضي القريتين حتى عام 1975 / 46 ألف دونم صاح الفصيح : أعلم يا مسعود فماذا تريد ؟؟ قلت : وهل تعلم أنني ما زلت أسأل القاصي والداني عن مسعدة و .. فقدحت عيناه شرراً ، فعدت إلى الميجانا وشيء من الدموع على الخدين وقلت حزيناً : ( من أول غزواتي انكسرت عصاتي ) فضحك الفصيح وقال : ( اجت الحزينة لتفرح ، ما لاقت لها مطرح ) .. و ( العرق بمد لسابع جد ) فنحن الولد مسعود نرث لواعج الحب والهوى .. ولواعج هذه سلخني بها الفصيح حتى استقرت في دماغي ( فتلوعجت ) وما عرفت معناها وخفت أن أسأل فيقال : الولد مسعود جاهل.. فما سألت . وظللت ادخلها في الكلام حتى أصبحت لازمة لا غنى لي عنها .. و ( عين الله حولك وحواليك ) فما أن قرأ رئيس التحرير ما كتبت في المقال من لواعج كثيرة حتى صاح : ( درهم عقل ولا خزاين مال) الولد مسعود يدخل لواعج كما يعنّ له .. فقلت : وما يعنّ هذه ؟؟ فقال الفصيح : الولد مسعود ـ سيعنعن ـ فقلت فرحاً : يعنّ على لواعجي .. فما أتممت حتى رماني رئيس التحرير بنظرة ربطت لساني وما أطلقته..
وحننت إلى ( مسعدة ) كل الحنين ، فقلت : أرى أبا العبد فأحدثه وذهبت.. فما أن رآني حتى استدار ، وترك البيت وما فيه وخرج .. فما رأيته بعدها ولا التقيته ، وما زلت أتعجب واستغرب : لماذا تركني أبو العبد وما رجع؟؟
 
 
كل عيد ومسعود سعيد
 
ما أن أصبحت ، حتى صاحوا : العيد ، العيد .. فقلت : وماذا أتى يفعل؟؟ فما أجاب أحد ، لأنه لم يكن في الغرفة غيري .. قلت : هو العيد ، وكل عام والولد مسعود سعيد .. وكعادتي في العيد حزنت وتذكرت عارة وعرعرة فغنيت :
يا ظريف الطول بلادي ما أنساها
                لو قطعوا أوصالي ما أنسى هواها
بالله يا طير وسلم عليها …..
                 وبوسلي حبابي ولابد ما التقيهـــا
وسمعت صوتاً عميقاً يصيح : يا ولد يا مسعود تعال .. قلت : هذه أمي التي ماتت ، فكيف تريدني أن أذهب إليها ؟ قال الصوت : افتح الباب !! فعرفت فيه صوت الفصيح ، فقلت : متى مات ؟؟ وما أن قرع الباب ، حتى حرت وارتعشت وارتعدت .. ( افتح يا مسعود افتح ) .. قلت : ما هذا العيد ، الأموات يتحدثون ، ولكن متى مات الفصيح .. ؟؟ وما أن فتحت الباب حتى رأيت الفصيح يصيح : ما بك يا ولد يا مسعود ، ماذا جرى لك ، ساعة وأنا أصرخ .. وظل فمي مفتوحاً حتى أغلقه بكفه ، فصحوت .. وحدثته عما كان فقال : ( الطول طول نخله والعقل عقل سخله ) قلت : ( جبنا الأقرع ليونسنا، كشف عن قرعته وخوفنا ) فضحك الفصيح مشرقاً مسروراً .. قلت : كل عيد والولد مسعود سعيد .. قال : أي عيد يا ولد يا مسعود ؟؟ وهل عندنا أعياد إلا في العودة ؟؟ صحت : أي والله ، وهذا ما يفسر سبب حزني الغريب في كل عيد .. وأفصح الفصيح إذ قال : يجب أن يرى أطفالنا عيداً على غير ما نراه .. قلت : ولكن ليس عندنا أطفال ، فأنا وأنت عازبان وأعدك أنني عندما أتزوج مسعدة وأصبح أباً ، فعندها سأري الأطفال عيداً على غير ما نرى .. و .. فقاطعني الفصيح غاضباً : (لا للخل ولا للخردل) يا ولدنا يا مسعود أنا أقصد كل أطفال فلسطين .. قلت : نريهم ، تعال نبحث عنهم ، ونريهم .. صاح : يا مسعود .. ماذا بك يا مسع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخروج من وردة الحلم

كتبها طلعت سقيرق ، في 26 تشرين الأول 2006 الساعة: 14:02 م

البحر يتسوّلُ في الشوارع
الرمال تطردُ الرصيفَ من عهدةِ الظلّ
الخيول تبيع الحمحمة وتنام ..
الأجوبةُ تخلع سراويلها
وتمشي خرساء على شاطئ الليل
الأسئلة تطلق الرصاص في الهواء ..
وتنتحر ..
        *   *   *
 
سأتركُ فوق الرصيفِ انحنائي وأمضي
منَ الصعبِ أن يفهمَ الميتونَ لماذا أدقُّ الهواء بكفّي
وأرمي السلامَ الأخيرَ على بابِ حتفي
من الصعبِ أن تستريحَ الحكايا إلى ما تراءى
أخبّئُ في الصدرِ وجهي وأبكي
تعرّيتُ من كلِّ شيءٍ
وكانَ الهواءُ على ساحةِ الصمتِ يمتصُّ وجهي
ويهطلُ ثلجُ البكاء انحناءً ..
رأيتُ الذي قد رأيتُ
على سدّةِ الموتِ نمتُ
من الماء للماء عدتُ
بحثتُ فغابَ الذي قد وجدتُ
وفي ساحة الليلِ والويلِ ضعتُ
هو الصمتُ يكسر ما قد تبقّى
خرجتُ وكنتُ الشبابيكَ كنتُ الرصيفَ
زرعتُ الشوارعَ ثمَ انزرعتُ على بابِ طيفٍ قديمٍ
رجعتُ قليلاً إلى ما انقضى
دخلتُ الزمانَ الذي قدْ مضى
// تمرّ الوجوهُ التي أدمنتني
تمرُّ الشوارعُ والذكرياتُ
أطول من النبض حينَ تحنُّ الحكاياتُ نبضاً
أصافحُ كلَّ الأكفّ .. ألمُّ الرصيفَ
البيوتَ .. هطولَ الأغاني ..
أطيِّرُ في الجوِّ حتى حدودِ السماءِ رفوفَ الأماني
وتكبر تنمو الحكاياتُ في كلِّ شبرٍ
تجيءُ الزهور صلاةً ..
ولحناً شجيّا ..
تمرّ الوجوهُ التي أدمنتني ..
تمرُّ القلوبُ وتنبضُ .. تنبضُ .. تنبضُ
تنبضُ .. // ..
حينَ ارتطمتُ بهذا الزمانِ انتبهتُ
وكانتْ خطايَ وكانَ الرصيفُ
سألتُ لماذا تنوحُ المصابيح والريحُ تعوي
ومن أطفأ الوقتَ فينا ؟؟!!
هو الصمتُ يكسرُ ما قد تبقّى
أخذتُ أدقُّ الهواء بكفّي
وما بين ظلي وحتفي ..
سقطتُ على بابِ روحي
سقطتُ فنامَ الزمانُ المكانُ
سقطتُ قتيلاً قتيلاً .. قتيلا ..
وكنتُ أسيرُ ورائي
أطأطئ رأسي ونفسي
ورائي ..
وفي كلِّ بابٍ ..
على كلِّ بابٍ ..
تَراءَتْ دمائي ..
        *   *   *
كانَ الوقتُ مثل اختناق الحلم الأخير
عقربانِ وبقيةٌ من شروخ
لماذا تحفرُ المدية في القلب تماماً ..
الريح قافلةُ اصفرار
ويبقى أنّ الأشياء لا تموء
من المضحكِ جداً أن يضع البحر على رأسهِ قبعةً من حديدْ
        *   *   *
في مطلعٍ للصمتِ أو للموتِ سلَّمَتِ الشوارعُ حلمَها
أو همَّها
فاصطادني في لحظةِ الوهمِ السلام على المكانِ
تيبستْ كفي ولم أدركْ لماذا أشتهي في لحظةِ النومِ الأخيرِ حكايةً
أتذكرُ الآنَ انشطارَ القلبِ لم أحفظْ تفاصيلَ الروايةِ ..
كنتُ .. أو كانتْ .. ولمْ ..
/ في لحظةِ العشقِ الحميم تقومُ في شباكها تلقي السلامَ على المكانِ
تطولُ سرّتها وتفرطُ في مساءِ الروحِ رمّانَ الزمانِ وتنطوي مثلَ الشراعِ
تلمّ أغنيتي وترحلُ في فضاءِ الروح تأخذني إلى حقلينِ من زهرِ البنفسج
وانتباهِ البحر في فيضِ السلامِ وغصّتي كنتُ الشراعَ وكانتِ الأرضُ
الذراعَ وحقلنا كان انتباهَ الفجرِ لم أحفظ تفاصيل البراري حينَ تنقرني
يداها ثمَّ تأخذني ولم تحمل سوى تفاحتينِ ونقطتينِ ورقصةَ العشاقِ في
فصلِ الشروع بهمسةِ الزمن الجميلْ / ..
في لحظةٍ ..
كانَ الزمانُ يعومُ في فصلِ الرجوع لدمعتي
يصطكُّ في ذاكَ الرصيفِ العائمِ الوقتُ المؤجَّلُ
ثمّ أعزفُ آخر الألحانِ .. أصطادُ الذبابَ
وأشتهي في لحظةِ النوم الأخيرِ حكايةً ..
يتضاحك الوجهُ .. الملامحُ ..
يختفي من صدرها الرمّانُ في زمن الصحارى
كنتُ أبكي ..
أو أشتهي أن أرفعَ الرأسَ المبدَّدَ في الظلام المرِّ
يا هذا الزمانْ .. وأنحني
تلكَ التفاصيلُ ..
ارتماءُ البحرِ في كفِّ الغريبِ ..
يشدّني الوحلُ الذبابُ .. وأنحني
وأمدُّ خطوي ثم أرفع قامتي
فتضيعُ في وحلِ الطريقِ وأنحني ..
وأصيحُ منْ .. منْ يرتدي .. ؟؟
لحمي ومنْ .. منْ يرتدي ؟؟‍‍
سأبيعُ مفتاحَ القصيدةِ فادخلوا
وأبيعُ مفتاحَ البداية فادخلوا ..
وأبيعُ مفتاح النهايةِ فادخلوا ..
. / وجهي على المرآةِ تنشطرُ الحكاية والظلالُ .. أصيحُ لا ..
أنفاسيَ الجمرُ اندفاعُ البحرِ في لغتي .. ولا ..
ماذا إذا احترقَ الزمانُ على الأصابعِ واشتهى الظلُّ المكانَ وأدمنَ
العشاقُ
أن تمضي البداياتُ السريعةُ .. وانتهى .. ماذا إذا ..؟؟ / .
لا لَنْ أبيعْ ..
ويطلُّ ظلُّ الريح تعوي
آهٍ وَهَلْ .. هَلْ تستطيعْ
يا أنتّ حتى أن تبيعْ .. ؟؟‍‍
سرقوكَ من كلِ الفواصل وانتهى ..
        *   *   *
بينَ قطرةِ الماء وقطرة الحبر مشنقة
أحياناً كان يخرج الموتى إلى الشارع الخلفيّ
يقصّونَ على المارةِ حكاياتٍ مضحكةً
المارة عادة لا يضحكون .. ‍‍‍!! ..
يحملون أقدامهم ـ حينَ يجدونها ـ ويركضون ..!!
دائماً يتساءلُ الموتى لماذا لا يضحكُ هؤلاء ؟؟
في المرّة الأخيرةِ ..
حينَ خرج الموتى إلى الشارع الخلفيّ
ثم إلى الشوارع كلّها
ذهلوا تماماً !!..
كانت الشوارع .. الشبابيك .. البيوت ..
تزدحم بالأموات !! ..
وقتها أخذ الموتى يبكون بحرقة
ثم حملوا أقدامهم وعريهم ..
وأخذوا يركضون !!..
        *   *   *
أطوفُ وطيف الحكاياتِ يهوي ..
أمدُّ إلى الظلِّ رأسي ..
وأشعرُ أنّي أضيقُ .. تضيقُ يدايَ .. تضيقُ ملامحُ وجهي ..
تضيق امتداداتُ ظلّي .. أصيرُ بحجم الأصابع أرتدُّ
أشعرُ أنَّ المسافاتِ تمتدُّ
أغرقُ في الظلِّ أنهدُّ
أسحبُ خطوي ..
أحاولَ أن أستعيدَ حدودَ الزمانِ
حدودَ المكانِ ..
فأهوي ..
يطولُ الطريقُ وينهدُّ خطوي
أضيقُ وأصغرُ .. أصغرُ ..
أسألُ منْ أسرجَ الريحَ حتى استفاضتْ ؟؟
وراحتْ تمدّدُ كلّ اتجاهٍ
تشظيتُ فوقَ الرصيف انحناءً
وكنتُ أضيقُ .. أضيقُ
تضيقُ يدايَ .. امتداداتُ جسمي
صرختُ لماذا ؟؟ ..
تنادى السؤال : لماذا ؟ .. لماذا .. لماذا ؟!
أدورُ أحاولُ أن أسبيحَ من الكأس قطرةَ ماءٍ
ألفُّ ذراعي .. وصدري .. فأهوي ..
يصفّقُ في القاع وجهي
أصيح أعيدوا إليَّ امتدادي وحجمي !!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في حوار مع الشاعر الكبير سميح القاسم

كتبها طلعت سقيرق ، في 26 تشرين الأول 2006 الساعة: 03:44 ص

أحبُّ المغامرة الفنية وأمارسها بكامل حريتي

l حوار: طلعت سقيرق

 

 

·         الإنسان الضعيف تسكره النجومية وتفقده القدرة على الاتزان l

l تتفاوت أدوات التعبير بتفاوت الزمن والتجربة l

l هناك نقاد ساعدوني على معرفة ذاتي، أعني النقاد الذين لم يقتصر نقدهم على المعنى l

l آمنت دائماً أن الدراما هي عنصر جوهري وأساسي في العمل الشعري l

l في طفولتي عايشت مناخات وأجواء متعددة ومدهشة l

l لايتحول الشاعر إلى رمز إلا من خلال قصيدته l

l الحضور الأساسي للقصيدة وليس للشاعر l

 

 

وكان الشعر عنقود فرح.. كان صرخة غضب.. وكان كما قال روزنتال: «إن الحياة التي تخلو من الشعر لهي حياة غير جديرة أن تعاش»، أو كما قال جان كوكتو: «الشعر ضرورة وياليتني أستطيع أن أعرف لماذا» أو على رأي سومرست موم: «الشعر هو تاج الأدب، هو غايته ومنتهاه. إنه أرقى فعل يقوم به العقل البشري».. وكان لابد من لقاء الشاعر الكبير سميح القاسم ـ حاورته يوم الأحد 19/11/2000 ـ الشاعر الذي أعطى الشعر صفوة الروح والعمر، فانتصبت القصيدة شجرة عطاء لاينضب..

ربما يبقى القول الأوجز في تعريف الشاعر الإنسان، والشاعر الصديق سميح القاسم، متمثلاً في أنه لايبرح الشباب وعنفوان الإنسان الممتلئ بالحيوية والمرح والأمل، ليكون شاعر المقاومة ورئة الكلمة الصامدة.. ويطول الحديث مع الشاعر الكبير سميح القاسم..

أقرأ من دفتر شعره:

طعام الشهيد يكفي شهيدين

يا أمنا الريح .. ياهاجر المتعبه

أعدي الطعام القليل لأبنائك العائدين على عربات المنافي

خذي كفني شرشفاً للأواني العتيقة

قومي افرشي للضيوف الأحبة كوفيتي..

إنهم متعبون جياع

أعدي لهم وجبة من بقول الخراب

أعدي كؤوس العذاب

وإبريق أحزانك المرعبه

سيجمعنا الخبز والملح عما قريب

وتجمع أشلاءنا لقمة العودة الطيبه

وأفتح دفتر أمسية شاعرنا سميح القاسم التي امتد فيها الحضور دالية شغف.. ويحدثني عن علاقته الجميلة بالجمهور، عن القصيدة التي تشعل فتيل التواصل، فيكون الشعر أغنية ممتدة من الأعماق للأعماق..

وإذا أردنا أن نوجز في التعريف عن شاعر مثل سميح القاسم نقول إنه عرف بمقاومته الدائمة للاحتلال الإسرائيلي، وسجن مرات عديدة، وفرضت عليه الإقامة الإجبارية والاعتقال المنزلي وطرد من عمله عدة مرات بسبب نشاطه الشعري والسياسي.. اشتغل معلماً وعاملاً وصحفياً.. أسهم في تحرير «الغد» و «الاتحاد» ثم رئس تحرير مجلة «هذا العالم» عام 1966، ثم عاد للعمل محرراً أدبياً في «الاتحاد» وسكرتيراً لتحرير «الجديد» ثم رئيساً للتحرير.. وأسس منشورات «عربسك» في حيفا مع الكاتب عصام خوري عام 1973، وفيما بعد أدار «المؤسسة الشعبية للفنون» في حيفا.. وهو اليوم رئيس مجلس إدارة تحرير «كل العرب» الصادرة في الناصرة، ورئيس تحرير الفصلية الثقافية «إضاءات»..

صدر له أكثر من أربعين كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة.. وصدرت أعماله في سبعة مجلدات عن ثلاث دور نشر في القدس وبيروت والقاهرة.. ترجم عدد كبير من قصائده إلى الانجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية ولغات أخرى.. حصل على الكثير من الجوائز عن شعره منها «غار الشعر» من اسبانيا، وجائزة البابطين للإبداع الشعري.. وأسأل..

l بعيداً عن المقدمات المعروفة في الأسئلة، أدخل مباشرة إلى صلب الموضوع لأطرح موضوعة تقول كيف ينظر سميح القاسم إلى مسيرة شعره.. ليتك تستحضر الناقد عندك؟؟..

ll يجوز القول إن الشاعر هو أفضل ناقد لنتاجه، وهو أسوأ ناقد لنتاجه في الوقت نفسه.. أميل إلى إعفائي من الحالتين.. لكن استجابة لإلحاح سؤال كهذا أستطيع القول أو التحدث عن الأمور العائمة على السطح، كتحول القصيدة من الإيقاعات الحادة والألوان الزاهية والقوية في مرحلة الصبا والشباب، إلى حالة التداخل الإيقاعي والتداخل اللوني.. خفوت الصوت بعض الشيء واقتحام ألوان الشك لمواقع اليقينية المطلقة التي تميز روح الشباب.. لكن يبقى هناك الخط السري الذي يصل بين القصائد الأولى والقصائد الجديدة بدون شك.. بكلمات أخرى تتفاوت أدوات التعبير بتفاوت الزمن والتجربة وتراكم معرفي ووجداني هو من طبيعة الحياة.. ويبقى الهاجس الأساسي، هاجس الحرية والعدل الإنساني، بحيث يشتبك السياسي بالوجداني بالمجرد بالمطلق، والشك باليقين.. هذه سمة تجربتي بخطوط عريضة بين الأمس واليوم..

l تأخذني هنا للسؤال عن النقد والنقاد.. كثيرون تناولوا شعرك.. تجربتك الشعرية درست بغزارة.. هل وصل النقاد إلى العمق.. ماذا أخذت من هذا النقد، مارأيك فيه؟؟

ll هناك نقاد ساعدوني على معرفة ذاتي بدون شك وأعني النقاد الذين لم يقتصر نقدهم على المعنى، ولا على الخطوط العريضة في الشكل، بل تعمقوا في هذه التجربة واستشفوا أموراً تتصل بالذات بالسايكولوجي، باللغة.. وعلى سبيل المثال فوجئت بدراسة كبيرة من ناقدة وباحثة أمريكية هي الأستاذة تيري دي يونك التي كتبت دراسة عميقة وهامة بعنوان «سميح القاسم وتحديث الجناس» حيث نظرت في تحديث الجناس العربي في قصيدتي، وبهذا لفتت نظري إلى مسألة كنت أعيشها دون أن أنتبه لها، وهي مسألة المحاولة المستمرة لتكوين حداثة على أسس تراثية أصيلة، حداثة لاتتنكر للماضي، ولاتتقزم أمام حداثة الآخر الغربي أو الأجنبي، لكن تكون ذاتها من خلال التجربة في سياق عملية الكتابة وبالرجوع بقدر كبير من الحب والحنين إلى مقومات فنية متوفرة في تراثنا بشكل ملحوظ..

l في شعرك دراما.. لنقل هناك إصرار على محاورة الذات الخارجة عن الذات الشاعرة، أي ذات المتلقي.. هذا يشدّ السامع أو القارئ؟؟

ll آمنتُ دائماً بأن الدراما هي عنصر جوهري وأساسي في العمل الشعري، وقد يعود ذلك إلى بدايات ثقافتي الشعرية، قد يعود ذلك مثلاً إلى مغني الربابة الذي سمعته في بيت جدي، وتتبعت أداءه عبر وجو الحضور.. أيضاً أنا أحب المسرح، وقد كتبت المسرح من وقت لآخر. فمن الطبيعي أن يكون العنصر الدرامي قائماً، وهي مسألة أشار لها معظم النقاد الذين كتبوا عن تجربتي.. نعم إنه شديد الحضور في قصيدتي.. والعنصر الدرامي حتى في صيغة المونولوج يفترض ويستدعي الآخر..

l ألاحظ أن قارئك ومستمع شعرك يعيش فسحة الشعور بأنه كاتب القصيدة، مشارك في صياغتها، كأن القصيدة تنبع منه هو.. ألا تطرح هذه النقطة تساؤلاً؟؟..

ll أنا معك في ذلك.. هنا تدخل نظرية التقمص.. وهي نظرية بدون شك تنبع من خلال تراث الموحدين وقد كان لي أن نشأت في بيئة مدهشة في تنوعها وتعدديتها.. نشأت بين جد فقيه علامة في شؤون الدين وجد علماني ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي